أخطر وظيفة!         الصدمة النفسية وأثرها على الفرد والمجتمع         نصف القوت راحة..!         العنف وآثاره على الطفل والمجتمع         هاتفني يبكي أخطاءه .. !         الصرع         ترى .. كم مرة صمنا رمضان؟!         أيها الروح .. صومي         إدارة التفكير        

إياكم.. وهذه الهزيمة .. !

  21-8-1438 هـ

الدكتور/عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد


كنت البارحة باجتماع مع صديق عزيز.. وكان جل حديثه حول الأوضاع الداخلية والخارجية وتخوفه من بعض القرارات، وما يحيكه الأعداء بيننا أو خارج بلادنا.. فعلقت على ذلك بأن الخوف الذي ينطلق من الحذر مطلوب، والاستعداد بالتخطيط والتنفيذ مهم والعمل الجاد والتعاون ضروري.. وهذا ما تتطلبه المرحلة الراهنة.. بل حتى المكاشفة والمصارحة بيننا كأصدقاء وكأبناء وطن واحد أمر بالغ الأهمية إذْ يبني الثقة ويعمق الانتماء ويقطع أي منفذ للأعداء من الولوج لزعزعة الثقة والأمن وبعثرة اللحمة القوية المتماسكة؛ فأكدت أن ذلك مطلوب وواجب بين الراعي والرعية والشعب والمسؤولين؛ لكن ينبغي دائما أن نتحلى بشيء عظيم يمدنا بالوقود، ويسعفنا في الأزمات، ويمنحنا التماسك، ويجعلنا الأعلين، إنه «القوة» بجميع ما تحمله هذه الكلمة من معنى سواء «القوة المادية، أو المعنوية» والأخطر.. هي القوة المعنوية والنفسية، فالأعداء ينتصرون في معاركهم الكبيرة بخلخلة ثقة منافسهم بنفسه وافقاده التماسك النفسي.. وهذا ما أكده القرآن كثيرا حتى في الظروف الصعبة، وحين وقوع بعض العقبات، بل والهزائم المادية فبقاء القوة المعنوية ضمان أكيد للعز والظفر «ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين» هذه الآية نزلت بعد جراح معركة أحد، فما دمت على الحق فلا تضعف ولا تحزن لما وقع.. ويشحذك في ذلك إيمانك وعزيمتك لأن مقامك السمو والرفعة «الأعلون» وهذا مقامك إذ معك الحق وتقوم بالعدل.. ولكن متى ما تلبس الإنسان بالباطل أو مارس الظلم كان سببا في انهياره مع الأيام. وما دامت الروح المعنوية عالية رغم الجراح والعقبات فإن وميض العز يبقى مضيئا ورياح النصر تهب رويدا رويدا... وهذا ما حركه الله في قلوب الصحابة مع النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد معركة أحد وقد كُلِموا وجُرحوا، فأمرهم بالكرة على عدوهم في حمراء الأسد «الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلوا بنعمة من الله وفضل» الوثبة بعد السقوط قوة خارقة، والانطلاق بعد الركود سر عجيب!

القوة النفسية والثقة بالله ثم بالنفس مدد عظيم قاهر لكل ضعف وعدو

حتى في المواجهات بين الأمم، وفي الحروب، لا تظهر لعدوك ضعفا، ولا لمنافسك تقاعسا، فثلاثة أرباع النصر «ثبات وعقيدة» وربعه إعداد ومادة، القوة النفسية والثقة بالله ثم بالنفس مدد عظيم قاهر لكل ضعف وعدو، ومن الخطأ القاتل تكرار الأحزان او استحضار مشاهد القتل أو الهزائم، التي يجب ان تمحى من الذاكرة وهذا من المنافذ القوية للعدو بزرع الشكوك في الايمان، او خلخلة العلاقة بين افراد المجتمع، او تدمير القوة النفسية عن طريق بث الشائعات باستخدام وسائل الاعلام التقليدي والجديد، ومن المعلوم الآن أن بعض الدول جهزت جيوشا اعلامية والكترونية لبث ذلك وفق خطة طويلة ومحكمة وهذا ظاهر في الحملات الأخيرة من الدول الغربية على الدول العربية والاسلامية خلال العقدين الأخيرين! وهذا ليس بجديد، يقول د. عبدالوهاب المسيري في كتابه «رحلتي الفكرية»

«التاريخ العربي مليء بوقائع تبين مدى أهمية الثقة بالنفس. فقد روى المؤرخون العرب أن التتار كانوا يدخلون في حرب نفسية مع الشعوب، التي يغزونها فيقومون ببث جواسيس لهم بين الجماهير لتحطيم روحهم المعنوية عن طريق نشر الشائعات عن مدى قوة التتار ومدى بطشهم. ولذا حينما كان التتار يدخلون إحدى المدن، كان سكانها يفرون، أما مَنْ بقي منهم، فقد بقي وهو عبارة عن هيكل، جسد دون روح» .
إن الحروب بين الدول والأمم أنواع وأخطرها «الحرب النفسية»، التي بلغت أوجها في العصر الحاضر، لا سيما بعد انتشار وسائل الاعلام الجديد، التي استقرت موادها ومشاهدها بيد كل انسان ولعلي ازيد هذا الموضوع بيانا في مقال لاحق بإذن الله.
ولكن في ظل الظروف الراهنة نحن أحوج ما نكون إلى ثلاثة مبادئ مهمة: «الايمان والثقة بالله الذي يثمر عقيدة قوية، والاجتماع وتناسي الخلافات الذي يثمر لحمة متماسكة، العمل المنافس الجاد الذي يثمر قوة مادية وانتاجا يمنحنا العزة، متى ما سعينا لتحقيق ذلك سيحترمنا الأعداء ويجعلنا بمقام الند للند.. وليس بمقام التابع والمتبوع والسيد والمسود» وهذا ما سطره الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه «نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فمهما ابتغينا العزة بغيره اذلنا الله » .



جريدة اليوم
http://www.alyaum.com/article/4162049




«««« اضف تعليقك على هذا المقال »»»»

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


تعليقات سابقة :


لا توجد تعليقات سابقة





  آلام بسبب العادة السرية

  تعرفت على شاب من خلال موقع زواج عبر الانترنت

  ابنتي تبكي بدون سبب وتخاف أن تخرج مع والدها

  أشعر بالخوف وفقدت الأمان في حياتي الزوجية

  شجار بين الأم والزوجة

  قسوة أم على أبنائها

  وجــدت أرقــام لـرجال أجـانب في هـاتف أختـي

  أصبت بالإحباط نتيجة صدمات من صديقاتي

  أشعر بحزن شديد

  تقــدم لخطبة أختي شاب تعرف عليها عبــر الانترنـت

  أعاني من عقد نفسية .. يتيمة .. عانس ..

  أعاني من تأنيب الضميرعند تذكر الماضي

  زوجي جاف الطباع ولا يقدر الحياة الزوجية

  أمر بمرحلة شك حول صحة الدين والمعتقدات

  تقدم لي رجل متزوج هل أقبل به ؟

ارتفاع المهر يدل على علو مكانة الفتاة وأسرتها
أوافق
لا أوافق
لا أدري

جميع الحقوق محفوظة لموقع حلول
Copyright © 2004 All rights reserved for holol.net
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها فقط .