من أخلاق أهل الشام ..!         الشخصية ... والتفكير الإبداعي         أبا محمد .. قلبك المُتعب أم قلبي أنا!         فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت..!         صحتك النفسيه فى قناعتك         مرشد .. وقصة إبداع !         النكوص         أمنيات اللحظة الأخيرة !         كيف تواجه الضغوط النفسية        

أقارب .. بلا أخطاء .. !

  21-3-1438 هـ

الشيخ الدكتور/عبدالعزيز بن عبدالله الأحمد



كنت قبل عدة أسابيع مع صديق يحكي لي موقفا أسريا حدث لأبيه مع قريب له، وهذا القريب أخطأ ببعض الكلام.. فهاج والده وغضب وتكلم بكلام شديد وتفاجأ هذا الصديق الابن من رد فعل والده السبعيني.. مستطلعا رأيي بالموقف وماذا يعمل الآن لا سيما أن القريب المخطئ خرج متبعا بالكلام الشديد الجارح.. وظنه أنه لن يرجع مرة أخرى.. فقلت هذا الأمر يناقش من عدة أمور:
- طبيعة الناس والعلاقات الشخصيات، واهداف العلاقات، فطبيعة الناس الاختلاف أخلاقا وأرزاقا فمنهم العاقل ومنهم السفيه، ومنهم الأحمق ومنهم الحكيم، ومنهم طيب اللسان ومنهم سيئ القول، ومنهم الحليم ومنهم الغضوب؛ والصحيح الموافق للعقل والشرع والفطرة معاملة الناس بأخلاقك وعلمك وإيمانك لا بما يعاملونك به فمن طبيعتهم الخطأ.

سامح صديقك إن زلت به قدم
فليس يسلم إنسان من الزلل
كذلك اختلاف العلاقات وأهدافها ففرق بين قريب وغيره، وبين صديق صادق دائم وبين مزامل يأتي عرضا.. فالبعيد مندوب تحمله مرات فكيف بالأقرب فيتحمل منه مرات ومرات فعمل البر مع البعيد صدقة ومع القريب صدقة وصلة.
- مقاماتهم؛ فيختلف الذين من حولك بمقاماتهم ففرق بين الكبير والصغير، وبين الأمير والمأمور، وبين العالم وغيره فهناك عدة عوامل ينبغي اعتبارها كعامل السن، والمركز والقرابة والوجاهة والحاجة وغيرها، وهذا الاعتبار متبادل سواء من صاحب المقام اذ يُظن به التعامل الراقي، وحين التعامل معه كذلك عن علي بن زيد، قال: «أغلظ رجل من قريش القول، وذلك عند أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز، فأطرق عمر رأسه طويلاً، ثم قال: أردتَ أن يستفزني الشيطان بعزّ السلطان، فأنال منك اليوم ما تناله مني غداً؟ انصرف رحمك الله».

- البعد دائما عن الشره والنقد خاصة في المجامع؛ فكثرة الشره والزعل تتعب صاحبها وتدخله في التوتر والقلق وأمراض الضغط والسكر، فضلا أن من حوله يتحاشون لقياه والجلوس معه، إضافة إلى أن الناس والنفوس تأنف من النقد بين الناس، أو التوجيه في حضرتهم، وكم في التغافل من راحة وسعادة! وكم في لطف العبارة على انفراد من نجاح في تحقيق المراد خير ألف مرة من الكلام القوي في وجهه بين الحاضرين.
- أهمية التحمل والعفو والصفح؛ فليس الفرق بين الناس بتماثلهم بالغضب والبخل والسب والطمع فهذا كثير.. وإنما الفرق بتفاضلهم بالحلم والكرم وطيب القول والبذل والإيثار والعطاء وتأمل القرآن كم أبرز الخصال الطيبة وندب إليها!
«وليعفوا وليصفحوا» «ويؤثرون على أنفسهم» «والعافين عن الناس» «ادفع بالتي هي أحسن» فلاشك أن أخطاء من حولك تحتاج مدافعة وجهدا، ولاحظ قول الله تعالى «ادفع بالتي هي أحسن» والعفو سر من أسرار الاصلاح «فمن عفا وأصلح فأجره على الله».

فعن عبدالله بن عباس، قَالَ: «قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ، فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابُ مَجَالِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ، كُهُولا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا، قَالَ عُيَيْنَةُ لابْنِ أَخِيهِ: هَلْ لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ فَتَسْتَأْذِنَ لِي عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ الْحُرُّ لِعُيَيْنَةَ فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ، قَالَ: هي يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ، وَلا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»، قلت لصديقي جميل ذكر هذه الأمور بين يدي والديك والأقارب تلميحا لعلها تداوي العلل وتقي من المشكلات وتجمع القلوب.



جريدة اليوم
http://www.alyaum.com/article/4159697




«««« اضف تعليقك على هذا المقال »»»»

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


تعليقات سابقة :


لا توجد تعليقات سابقة





  الزوجة الثانية وتعاملها مع أبناء الزوج

  زوجي رفض أن يحضر لي خادمة

  الكـــذب في نتيجة الامتحانــات

  سئمت من الحياة مع زوجي

  تأجيل الزواج إلى بعد التخرج

  ابني الصغير والخوف من المواجهة!

  طالبه ادرس في امريكا..

  اعاني من الوسواس القهري

  حل مشكلات الطلاب

  أقلل من قيمة نفسي وأرى انني تافهه

  زوجي يعاني من أعراض النرجسية وحب التملك

  معالم الشخصيه الهستيريه

  بدأت أكره تصرفات زوجي

  زوجتي لا تطيعني ولا يوجد أي تفاهم بيننا

  مشكلتي أني اتلذذ بالألم

تتأثر المجتمعات العربية من انتشار العنصرية بين أفرادها
بشكل كبير
بشكل متوسط
بشكل ضعيف

جميع الحقوق محفوظة لموقع حلول
Copyright © 2004 All rights reserved for holol.net
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها فقط .